الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
18
مفتاح الأصول
هذا ، ولكن يمكن الإيراد على التّثليث - أيضا - حتّى في فرض تبديل كلمة : « الظّنّ » بكلمة : « الطّريق المعتبر » بأنّ الظّنّ ليس قسما على حدّة ، بل هو ملحق بالقطع لو قام على اعتباره دليل ، وإلّا فملحق بالشّكّ ، فلا مجال حينئذ للتّثليث . ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه أورد على المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه بوجهين : أحدهما : أنّ تثنية القسمة لا يناسب مع ما صنعه قدّس سرّه من تثليث الأبواب وبيان كلّ واحد من الأقسام في باب يخصّه ، حيث إنّه قدّس سرّه قد جعل البحث عن القطع ولو استطرادا في باب ، والبحث عن الأمارات المعتبرة في باب ثان ، والبحث عن الأصول العمليّة في باب ثالث ، مع أنّ المناسب للتّثنية هو تثنية الباب ، بجعل بيان أحكام القطع بالحكم الأعمّ من الواقعيّ والظّاهريّ في باب ، وجعل بيان أحكام الظّنّ الانسدادي الحكوميّ والأصول العمليّة العقليّة في باب ثان ، بلا حاجة إلى البحث عن حجّيّة الطّرق والأمارات ، وكذا البحث عن الأصول العمليّة الشّرعيّة . « 1 » ولا يخفى : أنّ هذا الوجه تامّ ممّا لا إشكال فيه . ثانيهما : أنّ تثنية القسمة أمر غير مناسب في نفسها ؛ بتقريب : أنّ الحكم الظّاهريّ مورده عدم العلم بالحكم الواقعيّ ، فهو بطبعه يكون في طول الحكم الواقعيّ ، سواء كان مستفادا من الأمارة المعتبرة ، أو من الأصل العمليّ الشّرعيّ . وعليه : فلو جعل التّقسيم ثنائيّا لزم الجمع بين العلم بالحكم الواقعيّ وعدم العلم به في مقام التّقسيم ، ونتيجته ، أنّ ما هو في طول الحكم الواقعيّ طبعا يصير في عرضه وضعا ، وهذا كما ترى . « 2 »
--> ( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 11 . ( 2 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 11 .